رجال ال سنجر في بني سويف

 آل سنجر في بني سويف: قلعة القيم ومنارة الخير في "صفط الغربية"

في قلب صعيد مصر، وتحديداً بمحافظة بني سويف، تبرز قرية "صفط الغربية" كشاهد عيان على تاريخ عريق سطرته قبيلة آل سنجر (السناجرة). هذه القبيلة التي لم تكن يوماً مجرد اسم، بل كانت كياناً قائماً على ترابط الرجال وحكمة الكبار، حيث اجتمعت فيها هيبة العمودية مع روح العمل الخيري في نسيج واحد فريد.

كبار العائلة.. حكمة القول وفصل الخطاب

تستمد العائلة هيبتها من رجالٍ جعلوا من الحكمة دستوراً لهم، وعلى رأسهم الحاج عبد الرحمن محمود سنجر، كبير العائلة ورجل الخير الأول، الذي استحق بمواقفه أن يكون "قاضي القلوب" ومحل ثقة الجميع؛ فكلمته مسموعة لدى الكبير قبل الصغير، وهو أول من تُشد إليه الرحال لحل المنازعات وإرساء قواعد الصلح. ويؤازره في هذه المكانة الحاج عبد الرؤوف سنجر، عميد قبيلة السناجرة، الذي يمثل بوجوده رمزية الوحدة والشموخ للعائلة بمحافظة بني سويف.

ولأن لكل عائلة صوتاً، فقد كان الشيخ عبد العاطي هو المتحدث الذي نال احترام القاصي والداني، بلسانه العفّ وأسلوبه الذي فرض تقديره على أبناء السناجرة والعائلات الأخرى على حد سواء، ليصبح رمزاً للاحترام المتبادل بين القبائل.

بيت "أبو الوفا".. إرث العمودية الممتد

وفي سجلات الوجاهة والقيادة الشعبية، يقف "بيت أبو الوفا سنجر" كصرحٍ تاريخي ورث العمودية كابراً عن كابر. فقد استكمل الأبناء مسيرة والدهم -رحمه الله- في خدمة الناس وحمل أمانة المسؤولية، متمثلين في كوكبة من العمد: (العمدة عادل، العمدة محرم، العمدة مصطفى، العمدة مجدي، العمدة إيهاب، العمدة أشرف، والعمدة جمال سنجر). هؤلاء الرجال لم يروا في العمودية جاهاً بقدر ما رأوا فيها وقفة رجولة في الأزمات وتفانياً في خدمة أهل القرية، مما جعل لهذا البيت هيبةً تقترن دائماً بالاحترام والمحبة.

سفراء الخدمة العامة وبناء المجتمع

لم يقتصر دور آل سنجر على الجوانب العرفية، بل برز رجالهم في ميادين الإدارة والتعليم والعمل الاجتماعي. فنجد الأستاذ سعيد التهامي سنجر (رئيس الوحدة المحلية) الذي سخر جهده لخدمة أهالي قريته، والأستاذ أحمد عبد العاطي سنجر (مدير التأمينات والشؤون الاجتماعية) الذي كسب قلوب الناس بمواقفه الإنسانية وتفانيه المهني.

وفي الجانب التعليمي والخيري، يبرز الأستاذ أحمد عزوز سنجر، الذي استحق لقب "الهيرو" لتميزه العلمي، مع إدارته المخلصة للجمعيات الخيرية، جنباً إلى جنب مع القامة الدينية والتربوية الشيخ محمود نفادي سنجر، مدير المعهد الأزهري سابقاً، الذي اجتمع الناس على حبه وتقدير علمه وأخلاقه.

الأيادي البيضاء وطلائع الخير

وتكتمل لوحة العطاء برجالٍ وهبوا مالهم ووقتهم للخير، مثل الحاج صلاح سنجر والحاج جمال سنجر اللذين أسسا صروحاً للعمل الأهلي والجمعيات الخيرية، والحاج طارق فريد سنجر الذي يشهد الجميع بأن أفعاله في الخير سبقت كلمات المديح في حقه. ويستمر هذا العطاء مع الحاج يسري مهدي سنجر، "شيخ البلد" وصاحب الأخلاق الرفيعة، الذي يذكره الناس دائماً بمواقفه النبيلة.


إن آل سنجر في بني سويف ليسوا مجرد أسماء في سجل العائلات، بل هم بنيان مرصوص، يشد بعضه بعضاً. اجتمعوا على حب الخير، واتحدوا على خدمة الناس، لتبقى سيرتهم العطرة نبراساً تفخر به الأجيال القادمة من أبناء "السناجرة".

تعليقات